الحاج سعيد أبو معاش
313
أئمتنا عباد الرحمان
ثمّ قال : من زعم أن للَّهوجهاً كالوجوه فقد اشرك ، ومن زعم أن للَّهجوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر باللَّه ولا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته ، تعالى اللَّه عمّا يصفه المشبّهون بصفة المخلوقين ، فوجه اللَّه أنبياؤه وأولياؤه ، وقوله : « خلقتُ بيديّ استكبرت » فاليد القدرة كقوله تعالى : « وأيّدكم بنصره » « 1 » 6 ، فمن زعم أن اللَّه في شيء أو على شيء أويحول من شيء أويخلو منه شيء أويشغل به شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين ، واللَّه خالق كلّ شيء ، لا يقاس بالقياس ، ولا يُشبَّه بالناس ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به مكان ، قريبٌ في بعده بعيدٌ في قربه ، ذلك اللَّه ربنا لا إله غيره ، فمن أراد اللَّه وأحبّه ووصفه بهذه الصفة فهو من الموحدين ، ومن أحبه ووصفه بغير هذه الصفة فاللَّه منه بريء ونحن منه بُرآء . ثمّ قال عليه السلام : إنّ أولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتّى ورثوا منه حبّ اللَّه ، فإنّ حب اللَّه إذا ورثه القلب واستضاء به اسرع إليه اللطف ، فإذا نزل منزلة اللطف صار من أهل الفوائد ، فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة فصار صاحب فطنة ، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة ، فإذا عمل في القدرة عرف الاطباق السبعة ، فإذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلب في فكره بلطف وحكمة وبيان ، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى ، فعاين ربَّه في قلبه ، وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء ، وورث العلم بغير ما ورثه العلماء ، وورث الصدق بغير ما ورثه الصديّقون ، ان الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت ، وان العلماء ورثوا العلم بالطلب ، وان الصدّيقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة ، فمن اخذه بهذه السيرة إمّا أن يسفل وإمّا أن يرفع ،
--> ( 1 ) الأنفال ( 8 ) 26 .